ظننت أني شفيت وأنني فهمت و وجدت مكاني في هذا العالم، استمرّ هذا الشعور لسنة أو أقل، وبعدها عادت الحياة لطبيعتها، وعادت فاطمة لوحدتها.
جروحي من العلاقات قليلة، ولكنها عميقة، ترسل الجنود والعتاد وتبقى لسنوات.
كشفت روحي مرة واحدة أو اقتربت من ذلك مرة وحدة وقدمت بمقدمات لم تعجب تلك الصديقة، فتركتني أحدّث نفسي لأيام، جعلني هذا الجرح، أرفض أن أشارك أي ألم حقيقي ، لأنني عرفت، أن الناس لا يهتمون بألمك، إن لم تقدمه بمقدمات وعربونات و قرابين، توضح أنك مع الألم هذا كله، ترينهم أعظم وأجمل و أفضل من دخل حياتك.
سبب هذا شرخ كبير في علاقتنا، خسرتها أنا منذ ذلك اليوم واستمرت الخسارة لأشهر قبل أن تدركها هي، وعندما تشافيت أنا منها، بدأ جرحها هي بالظهور، أنا لم يغير ذلك الجرح إلا ظني بأنني وجدت مكاني في العالم، وأنني عرفت أنني يجب أن أجد نفسي قبل أن يكون لي مكان على هذا الأرض، أما هي، فظنت أنني أخرجتها من عالم، وهنا العالم مجهول غير معرف، لأنه كان سراب، تعلقنا به لأيام، وعندما وصلنا لم نجد الماء، وأنتهى العالم.
كانت خسارتي كبيرة وعظيمة خرجت منها بروح ممزقة وتائهة، لكنني رضيت، لأنني عرفت أن هناك مكاسب أخرى يجب أن أرضى بها وأن أقدرها
لأنني وقبل كل شيء، أنا سبب هذا الجرح، لأنني وضعت حمل لا تحمله جبال أحد ولا جبال الأرض كلها، على كائن حي، تغيره حرارة الجو، ويغيره الجوع والعطش، وقلة النوم، فلا يملك نفسه، ولا يمسك غضبه، ولو كان أكمل الناس وأحلمهم.
كبرت وعشت وعرفت أن العشم مرض أصبت به ولن يشفى قلبي إلا بموته.
لأنه يمنعك من الاستمتاع بأي شيء، لن تستمع بهذا اليوم لأنك كنت تظن أنه كان سيكون أفضل يوم في حياتك، لا يبقى معك صديق أو قريب لأنك ظننت أنه سيسعى لدخولك للجنة ويمنعك من الأمراض والأحزان، وأنه لن يستمتع بلقمة لا تشاركه فيها، ولا نومة لم يتأكد قبلها أنك بخير وقد وجدت جميع حاجاتك من الدنيا، وأنه سيقدمك على نفسه في كل شيء، لن تنجح في أي وظيفة لأنك لم تحصل على المسمى الذي تريده ولأن مديرك في العمل لم يأخذ رأيك في كل قرارته التي تخص تخصصك.
بشكل عام ستعيش حياة بائسة، إلى أن تفهم أن العشم مرض وتتشافي منه قبل أن تتشافى من جروح الطفولة وجروح الأب والأم والخالة.
عندما تخلصت من بعض العشم وبقي بعضه بسبب أنني مازلت أصدق الوعود والعهود، صارت لدي القدرة بالاستمتاع بالعلاقات والصداقات
لا أتوقع أي شيء من أي صديقة، إن سمحت لهم الظروف بالتواجد وسمحت لي بذلك، فأهلا وسهلا، وإن لم يكن لي نصيب منهم ولم يكن لهم نصيب مني ولو لأشهر وسنوات، لا أغضب ولا أحزن ولا أحمل نفسي فوق طاقتها، لأن طاقتها أصلا لا تتحمل القليل.
لكنني مازلت أغضب وأحزن وأمرض، إن عرفت أن هناك من، لا يراني إنسان، ولا يرى أن في حياتي قصص كثيرة تشغلني وتمنعي من النوم والراحة والتفكير في غيري، وأنني تمر أسابيع وشهور لا أفكر فيها إلا في حلول وطرق للعيش فقط، ويظن أنني فقط لدي مشكلة شخصية معه هو وأنني أفضل فلان وعلان عنه، ولكنني أجد الراحة مع فلان وعلان لأنهم يرضون بالقليل مني ولا يريدونني أن أضع روحي كاملة قربان لهم في كل لحظة يرونني فيها.
أريد أن لا أطالب بالحضور الكلي، وأن يكون حضوري تلقائيا أن لا أتصنعه، لرضا أحد أو لغضبه، لأنني أخسر نفسي، في كل مرة أطلب منها الحضور في أوقات غيابها وراحتها.
وأريد أن يظهر حبي في لحظات الفرح وأن يظهر قلقي وغياب روحي في أوقات الحزن، وأن أكون أنا، أنا، وأريد أن ينتهي شعوري بالذنب الذي أحمله طوال الوقت أتجاه كل من أعرفهم، وأن يكون سبب وجودي هو الحب والشوق لا الخوف والذنب.
أعرف أنني معقدة وأن التعامل معي صعب ولا يمكن أن يتوقع أحد أي نفس سيراني بها اليرم!ولكنني إذا تركت لروحي، كنت أفضل شيء في حياة كل من يعرفني.
لا أريد أن أكون ملاك ولكنني لن أرضى بأن أكون شيطان.